البرقية المنقولة 303 تخرق الدستور وتقيّد حريّتي الشخصية

طارق الربعة قضايا وخفايا 4 تعليقات

قيود البرقية المنقولة 303

طــارق الربعــةالبرقية المنقولة 303 هي مسٌّ فاضح لحريّتي الشخصية داخل أراضي الجمهورية اللبنانية وذلك عبر إجراء مخالف للقانون وخارق  للدستور اللبناني الذي يقول في مادته الثامنة بأنّ «الحرّية الشخصية مصونة وفي حمى القانون» (ولا يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون ولا يحدّد جرم أو تعيّن عقوبة إلا بمقتضى القانون).

البرقية المنقولة 303 هي عبارة عن تدبير أمني تخرق جزماً الدستور اللبناني بمادته الثامنة وهي مخالفة صارخة لقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني بمادته السابعة والأربعين التي تحظِّر بِفقرتها الثالثة احتجاز المشتبه فيه في النظارات إلا بقرار من النيابة العامة وضمن مدة لا تزيد على ثماني وأربعين ساعة.

فما هي هذه «البرقية المنقولة 303» او البرقية 303 او برقيّة التقصّي 303 التي تصدر عن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وكيف تَمسّ مسّاً فاضحاً بحريّتي الشخصية الغير مصانة وغير محمية بالقانون وتُعرقل حياتي كمهندس اتصالات متفوق حائز على ماجستير تنفيذية في إدارة الاعمال؟

تعريف البرقية المنقولة 303:

عرّف النائب ايلي كيروز البرقية المنقولة 303 في السؤال الذي وجّهه الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 13 شباط 2012 فقال عنها:
1. إن البرقية 303 هي برقية تصدر عن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وعن أركان الجيش للعديد، وهي نوع من بلاغ بحث وتحري غير قانوني بحق مواطنين وليس بحق عسكريين، بناء على كتاب معلومات دون أي أمر قضائي. وتعمم البرقية 303 على كل من:
                     قوى الأمن الداخلي
                     الأمن العام
                     أمن الدولة
                     جهاز أمن المطار

2. لا تسقط البرقية المنقولة 303 اطلاقا بانقضاء اي مهلة، وتبقى لسنوات ولحين توقيف المواطن المطلوب بموجبها، وذلك بعكس بلاغ البحث والتحري القانوني الذي يسقط بمرور المهلة التي حددتها المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

3. ان المطلوب بموجب البرقية المنقولة 303 وبمجرد دخوله الى اي مخفر أو بمجرد عبوره الحدود أو عبر المطار، يتم توقيفه وسوقه الى وزارة الدفاع الوطني وليس امام اي مرجع قضائي، وذلك لعدم وجود ملف عالق قضائيا.

4. ان رفع البرقية المنقولة 303 لا يتم الا بقرار جديد يصدر حصرا عن مديرية المخابرات أو عن أركان الجيش للعديد وليس عن المراجع القضائية المختصة.

يعتبر البعض بأنّ البرقية المنقولة 303 هي نوع من انواع وثائق الاتصال فيطلقون عليها اسم وثيقة اتصال 303، ولكنّ المفارقة ان البرقية 303 تطبّق ايضا على من نفذّ محكوميته وخرج من السجن من دون ايّ ملف قضائي عالق.

امّا موضوع وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع التي شرحها  قانونيون عام 2014 بعد قرار الحكومة بالغائها فقالوا عنها:  “أن يكون شخص مذكور في إحداها بتهمة إطلاق النار في الهواء ابتهاجاً على سبيل المثال، أو حتى وشاية مخبر بأنه على علاقة بسارقين أو تجّار مخدّرات من دون أن يكون لهذه التهمة أي دليل مادي عليها. توزّع المعلومات المرتبطة بهذا الشخص إلى الدوائر الرسمية والمطار والحواجز على الحدود أو تلك الطيارة والثابتة وقد تسجّل على النشرة الأمنية، وما إن يمرّ على أحد هذه الحواجز حتى يتمّ استدعاؤه إلى أحد المقارّ الأمنية بهدف «الاستماع» من دون العودة إلى القضاء أو أي رقابة أخرى، بالرغم من أن المعلومات المذكورة قد تكون مغلوطة أو قائمة على تشابه في الأسماء”. 
إن المفاعيل المترتبة عن وثائق الاتصال تشبه كثيرا  مفاعيل البرقية المنقولة 303 مع بعض الاختلاف لأن البرقية 303 تلاحق المواطن بعد خروجه من السجن وتسجّل على النشرة الأمنية من دون لا شبهة ولا وشاية.  

البرقية المنقولة 303 من الناحية السياسية:

 أول من اثار بوضوح موضوع البرقية المنقولة 303 في البرلمان كان النائب في حزب القوات اللبنانية ايلي كيروز عام 2012، ومن ثم الدكتور سمير جعجع في 6 نيسان 2016 فقال عنها: “هذه البرقية هي كناية عن حبل يربط برقبة المواطن تعيق سفره وتحركاته ومتى تمكنوا منه أخذوه وحبسوه وحققوا معه ثم تركوه”.

موقف الحكومة اللبنانية:
في 24 تموز 2014 صدر قرار عن مجلس الوزراء اللبناني في عهد دولة الرئيس تمام سلام يتضمّن موافقة المجلس على إلغاء وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع الصادرة حتى تاريخه عن الأجهزة العسكرية والأمنية.
وأجمع الوزراء الذين شاركوا في الجلسة التي عقدت آنذاك على أن هذا الإنجاز الأمني والقضائي يقضي بوقف المفاعيل المترتبة على وثائق الاتصال وكتب الإخضاع، وأكدوا أن قرار الإلغاء تم بطلب من وزير الداخلية نهاد المشنوق وبدعم مباشر وبقوة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعلى أن ينتج عن ذلك رفع السيف المسلط على رقاب الألوف المشمولين بالملاحقة بناء لوشاية أو إخبار.

من جهته علّق وزير الداخلية نهاد المشنوق على الموضوع  فقال: “لا تعريف قضائياً لـ«وثائق الاتصال» و«لوائح الإخضاع»، إذ إنّها عبارة عن وثائق معلومات متداولة ضمن الأجهزة الأمنيّة من دون قرار قضائي، الأولى صادرة عن مخابرات الجيش والثانية عن الأمن العام.
وهذه الآلية، المعمول بها منذ التسعينيات، هي أمر طبيعي على اعتبار أنها تدخل ضمن عمل الأجهزة الأمنية وتجميع المعلومات عن عدد من الشخصيات، ولكن خطورتها تكمن في النتائج المترتبة عليها وعدم المرور بالقضاء، وتحتاج إلى ضبط في كثير من الأحيان، لأنها قد تكون تعسّفية ومستندة على شبهة غير مؤكّدة أو وشاية مخبر غير موثوق به.

هذا القرار لاقى ترحيبا شعبيا وواكبته وسائل الاعلام بقوة باعتباره انجازا حكوميا بالرغم ان القرار لم يتطرّق الى موضوع البرقية المنقولة 303 المجهولة من الأكثرية الشعبية والاعلامية.

في 28 كانون الأول 2016 كانت الصدمة، عندما نالت حكومة الرئيس سعد الحريري ثقة المجلس النيابي فكشف امام  87  نائباً بأنّه يصرّ على إلغاء العمل بوثائق الاتصال في لبنان التي لا تستند إلى استنابة قضائية وقال بأن بعض الأجهزة الأمنية  لم تلتزم بها على الرغم من أن الحكومة السابقة برئاسة تمام سلام كانت اتخذت قرارًا بهذا الخصوص ولقي هذا الموضوع ترحيبا من النواب الذين صفقوا له.

في 2 شباط 2017 ترأس الرئيس الحريري اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في لبنان لبدأ تنفيذ ما قاله في 28 كانون الأول 2016 ولكن حتى اليوم ما زال العمل بالبرقية المنقولة 303 مطبقا من قبل مخابرات الجيش، بينما الأمن العام استبدل عبارة “لوائح الاخضاع بعبارة «تدبير اداري**».

**التدبير الاداري: هو اجراء تتخذه المديرية العامة للامن العام على المعاملات بحيث تحال معاملات المواطنين اللبنانيين او الاجانب الذين خالفوا الانظمة والقوانين اللبنانية للتدقيق الاداري.

كيف تمسّ البرقية المنقولة 303 بحريّتي الشخصية وتعرقل حياتي؟

لن أدخل في تفاصيل قضيتي ولكن سأذكر بعض الأمور المتعلقّة بأبرز الخروقات القانونية منذ احتجازي في 12 تموز 2010 والتي استمرّت الى ما بعد اطلاق سراحي وخاصة البرقية المنقولة 303.

مسلسل من المخالفات القانونية:

يوم 12 تموز 2010 توجّهت بسيارتي الخاصة الى وزارة الدفاع اللبنانية حيث احتجزوني من دون مذكرة توقيف لمدة شهر تقريباّ، وكان هذا خرق مؤكّد لما نصّ عليه الدستور اللبناني والقانون اللبناني كما سبق وذكرت.
وضعوني في زنزانة رقم 3 في وزارة الدفاع لوحدي تحت الأرض مدة 108 أيام بالرغم من عدم اعترافي (رغم أساليب الضغط) في التحقيق الأولي عن أيّ علاقة لي او معرفة او اتصال بأي شخص إسرائيلي لا من قريب ولا من بعيد. لم اعترف، لأنني كنت أقول الحقيقة.

بعد مرور 108 أيام  في الاحتجاز الانفرادي نقلوني الى سجن رومية بالرغم من عدم اعترافي ايضا امام قاضي التحقيق العسكري الأول بالتهمة المنسوبة لي وهو من خالف المادة 77 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تقول بأن «على قاضي التحقيق أن يراعي مبدأ حرية إرادة المدعى عليه أثناء استجوابه وأن يتأكد من أنه يدلي بإفادته بعيداً عن كل تأثير خارجي عليه سواء أكان معنوياً أم مادياً».
خالف قاضي التحقيق العسكري القانون لأنه كان يعلم بأنّني كنت تحت الضغط ولم اُنْقل الى نظارة المحكمة العسكرية وانما كانوا يقتادوني الى زنزانة وزارة الدفاع بعد ان يستجوبني…
استمر اعتقالي حتى 1 شباط 2015 وأطلق سراحي بعد ان برأتني المحكمة العسكرية في 1 تشرين الأول 2014 من المواد 274 و275 ولم تنصفني بالمادة 278.

 في تاريخ 14 تشرين الأول 2014 تقدمّت عبر المحامين الى محكمة التمييز العسكرية بطلبين لنقض الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية ولم تبتّ محكمة التمييز العسكرية بالطلبين خلال 15 يوما وانما ابرمت الحكم من دون محاكمتي مجدداً وذلك بعد مرور 4 اشهر تقريبا على تقديم الطلب (قرار صادر في 12 شباط 2015) مخالفةً بذلك المهلة القانونية المنصوص عليها بالمادة 88 من القضاء العسكري (الفصل الثاني / النبذة الثالثة: في طرق المراجعة الاستثنائية في التمييز واعادة المحاكمةاصول النظر في طلبات النقض والتي تقول: «تجتمع محكمة التمييز العسكرية بدعوة من رئيسها وتتذاكر بمعزل عن مفوض الحكومة لديها وتصدر قراراتها في غرفة المذاكرة بخلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلامها ملف الدعوى. تؤخذ اراء الاعضاء ابتداء من أصغرهم رتبة وانتهاء بالرئيس. تتخذ القرارات بالإجماع او بالأكثرية وعلى القاضي المخالف ان يدون مخالفته في ذيل القرار. تقرر محكمة التمييز العسكرية اما ابرام الحكم او القرار المطعون فيه واما نقضه. إذا نقض الحكم تقرر المحكمة اعادة المحاكمة في جلسة علنية على ان تصدر قرارها خلال شهرين من تاريخ قرار النقض. تتبع امام محكمة التمييز العسكرية اصول المحاكمة العادية باستثناء القواعد المنصوص عليها في هذا القانون».
محكمة التمييز العسكرية منعت عنّي فرصة الدفاع عن نفسي عبر محاكمة ثانية واصدرت حكمها دون ان تستمع لي ومنعتني من ان احصل على براءتي القطّعية والمؤكدة.

اُطلِقَ سراحي من سجن رومية في 1 شباط 2015 بعد ان نفذتُ حكم المحكمة العسكرية كاملاً وبعد ان اخّرت محكمة التمييز العسكرية البتّ بطلب النقض وبطلب اخلاء السبيل عندما كنت معتقلاً، واصدرت هذه المحكمة قرارها السلبي والغير مقنع بعد ان صرت في منزل عائلة الربعة في الطريق الجديدة. 

اكتشاف البرقية المنقولة 303

قبل إطلاق سراحي بيوم واحد من سجن رومية جاء الى غرفتي ضابط الدوام في قوى الأمن الداخلي وأعلمني بوجود إشارة على النشرة الأمنية تمنعني من الخروج منفرداً من أبواب السجن وانما ستأتي الشرطة العسكرية لأخذي.
وبالفعل، جاءت الشرطة العسكرية واخذتني الى نظارة مقرّها في الريحانية وبقيت محجوزاً عدّة ساعات. خلال احتجازي سألتهم لماذا انا هنا؟ فكانت الإجابة “نحن بانتظار جواب الأمن القومي حتى نطلق سراحك”. بعد انتظار ساعات سألوني فقط عن عنوان سكني ورقم هاتف منزل عائلتي وسجلوا المعلومات على ورقة مكتوب عليها “تهمة غير محددة”. عندها علِمت بأنّني صرت على لائحة البرقية المنقولة 303 والتي سُجِّلت على النشرة الأمنية.

عرقلوا حياتي ومسّوا بحرّيتي

بالرغم من المخالفات القانونية الهائلة في قضيّتي منذ لحظة احتجازي في 12 تموز 2010 والظلم والتشهير الذي تعرضت له في لبنان، أصدرت المحكمة العسكرية حكماً غير حيادياً ضدّي بالإضافة الى محكمة التمييز العسكرية التي منعتني من ان احاكم بدرجة ثانية كما حصل مع الكثيرين غيري، وما زلت اعاني من هذه البرقية المنقولة 303.
اضافة الى ذلك، تقدمت بطلب الى المحكمة العسكرية عام 2015 لاسترداد الأغراض الخاصة التي اُخذت من منزلي عام 2010 لأن المحكمة لم تقرر في حكمها عام 2014 مصادرتهم. بعد ان أُطلق سراحي، ردّت المحكمة طلبي وصادرت اغراضي باستثناء ساعة يدي من نوع Tissot ولكنني لم اتوجه الى وزارة الدفاع لاستلامها بسبب البرقية المنقولة 303.

اُفرج عنّي من سجن رومية الى سجن آخر، مدمّر السمعة وعاطل عن العمل والى اليوم مضى حوالي ال 8 سنوات وانا من دون أي مدخول ماديّ، وبدلاً من ان تقدم الدولة اللبنانية مساندتها لمن يخرج مدمراً من الحبس لمساعدته على الاندماج بالمجتمع، لاحظت وجود لامبالاة بهذا بالمسّ بحريّتي وخرق الدستور ووضع القيود حول عنقي حتّى الاختناق. هذا الموضوع برسم السلطة السياسية بأكملها التي تعلم بوجود هذه البرقية المنقولة 303 المخالفة للقوانين وتغضّ النظر عنها.

بعد خروجي من السجن، حاولت البحث عن عمل خارج لبنان ولكنّ البرقية المنقولة 303 كانت لي بالمرصاد. انا لست ممنوعا من السفر قانونا ولكن عمليا كأنني ممنوع من السفر. اذا اريد ان اذهب الى الأمن العام اللبناني لأتقدمّ بطلب الحصول على “باسبور” سوف يطلبون لي النشرة وستظهر البرقية المنقولة 303 مما سيؤدي الى احتجازي ومنعي من حرّيتي لمدّة لا تتعدّى ال 48 ساعة.
اذا سلّمنا جدلا بانني حصلت على “باسبور” سأواجه المشكلة نفسها مجدداً مع امن عام المطار.

إضافة الى ذلك، وضع لي الأمن العام “تدبير اداري” وهو ما كان يقال عنه سابقاً “اخضاع” وما اعرفه انه بسبب توقيفي عام 2010 انكسرت إقامة كانت على اسمي لسبب خارج عن ارادتي. رغم أن هذا التدبير الاداري يؤخر أي معاملة أتقدم بها يبقى اهون بكثير من البرقية المنقولة 303 ولكن الامن العام يرفض ازالته بسهولة ولم يضع سقفا زمنيا له. 

من الطرق المعروفة لرفع التدبير الاداري هو تقديم طلب الى الامن العام ولكن حصل مع آخرين انهم استدعوهم الى “تحقيق” وطلبوا لهم النشرة الأمنية وشطبوا عنهم بعد ذلك التدبير الاداري. هذا يعني إذا تقدمت بطلب لشطب التدبير الاداري سوف اُطلب للتحقيق الذي سيتبعه طلب النشرة والاحتجاز بسبب البرقية المنقولة 303.  هذا يعيني بأنّ اموري مؤخرة وعالقة لدى الأمن العام اللبناني بسبب البرقية المنقولة 303 من جهة والتدبير الاداري من جهة أخرى. وهكذا على الحدود البرّية والبحرية والمخافر وامام الحواجز وكل ما يؤول الى طلب النشرة.

بعد اطلاق سراحي في عام 2015 تواصلت مع الكثير من المحامين بهدف شطب البرقية المنقولة 303 عنّي وكان الجواب على قسمين فقط: قسم لم يسمع بهذه البرقية 303 بحياته وقسم يقول لا سند قانوني لها ولا نستطيع فعل شيء.
تواصلنا مع السياسيين الذّين نعرفهم ومنهم من في السلطة الذيّن لم يفوا بوعودهم وعند مراجعتهم يقولون “شوية وقت”. حاولنا شتّى الطرق لشطب هذه البرقية وعند اصراري على الموضوع بدأ بعض الاستغلاليون يطرقون ابوابنا رغم علمهم بالأزمة المادية التي نمرّ بها بسبب الخسائر والمصاريف المادّية الهائلة التي تكبّدتها انا وعائلتي في فترة وجودي في الاعتقال.  مرّ أكثر من 3 سنوات على انتقالي من سجن رومية الى سجن آخر وما زلت انتظر الدولة اللبنانية ان تعيد لي حريّتي.

في الختام،

انا  لم اطلب يوما من الدولة اللبنانية أي مساعدة مادية ولم انتسب يوماً الى أي حزب سياسي ولن انتسب تجنباً للقيود، فأجد نفسي اليوم مكبلاً بسلاسل البرقية المنقولة 303 من غير شبهة.

 بعد أسبوع على إطلاق سراحي عام 2015، قال لي الوزير السابق اللواء أشرف ريفي “تجربة مُرة وزِتّها ورا ضهرك”، وكثيرون غيره قالوا لي بأن لا التفت الى الوراء. حاولت جاهداً ان اتجاوز الأزمة والظلم الذي تعرّضت له ولكنني في كل مرة أحاول تخطّي المشكلة أجِد نفسي لا أستطيع ان اتقدّم خطوة واحدة بسبب تقييد حرّيتي بالبرقية المنقولة 303 والتي تذكرني دائما كيف انني بريء من التهمة التي لاحقوني بها في السجن وما زلت الى اليوم من دون شبهة ولا وشاية مخبر اعاني من قيود خارجة عن القانون بعلم الدولة اللبنانية. من هنا يتبادر الى ذهني سؤال: “طالما انا بريء من التهمة التي نسبوها لي وانا مقتنع بذلك ولو انّ المحكمة العسكرية بدرجاتها لم تنصفني، وبعد ان تعرضت للظلم وللتدمير لسمعتي ومستقبلي المهني، وبما انني أصبحت عاطلا عن العمل وادفع الضرائب للدولة، وبما ان سجلّي صار مشوهاً، الم يكفيكم هذا؟ ماذا تريد مني الدولة اللبنانية بعد لتخرق القانون وتمسّ بحريّتي الشخصية خارقة المادة 8 من دستورها!!!   

انا بريء ومظلوم وسأبقى اقولها وارددها ولن أنسى الماضي حتى أرى التغيير الحقيقي في لبنان واطلب من الدولة اللبنانية برئيسها العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب والحكومة ومجلس النوّاب ان يضعوا حداً للمسّ بحريّتي وشطب البرقية المنقولة 303.
انا لا اطلب مالاً ولا مساعدة وانما أطالب بحريّتي فقط.

المهندس طارق الربعة

بيروت في 12 نيسان 2018 

  •  
  •  
  •  
  • 1
  •  
  •  
  • 41
  •  

تعليقات 4

  1. مراحب .. انا اعاني من نفس البرقية ..
    اريد السفر ولا استطيع بحجة هذه البرقية
    هل وجدت حل ؟!؟

  2. Post
    Author

    كلا. الحل ليس عندي بانتظار مجلس النواب والحكومة لكي يمنعوا العمل بهذه البرقية.

  3. Post
    Author

    يحصل لغط سياسي واعلامي بين حالتين بموضوع البرقية المنقولة 303 بالرغم من عدم قانونيتها:

    الحالة الأولى: مطلوب بالبرقية المنقولة 303 وعليه حكم قضائي غيابي لم ينفذه: في هذه الحالة ممكن اعتبارها اجراء امني وقائي لتوقيفه وسوقه للمحاكمة لو بعد مرور 10 سنوات.

    الحالة الثانية: مطلوب بالبرقية 303 وهو نفذ حكمه ولم يعد مطلوب للقضاء العسكري: في هذه الحالة تتعارض البرقية مع القانون والقضاء والدستور وتتحول لعائق ويتم توقيف المطلوب بها دون ملف عالق لدى القضاء يصار بعد التوقيف يوم او يومان الى اطلاق سراح المطلوب. ويتكرر التوقيف مدى الحياة.
    ما يحصل اليوم هو ان البرقية يتم شطبها عن الحالة الأولى بدلا من الحالة الثانية اي انها تشطب عن عملاء مطلوبون للقضاء ومحكومون ولم ينفذوا حكمهم.
    يعني يلي عم يصير اليوم بالمقلوب وذلك بقرار سياسي تم اتخاذه سابقا.
    لذلك تحصل الصدمات وتكثر التساؤلات.

  4. مرحبا استاذ طارق جد معك شي بالنسبه للبرقيه المنقوله لانو انا عندي نفس المشكله

اترك رد

البريد الالكتروني لن ينشر. المعلومات المطلوبة عليها علامة *