الهيركات: بين الحسابات الكبيرة وتغيير سعر الصرف الرسمي للدولار!

طارق الربعة رأي اترك تعليقا

الهيركات

الهيركات “Haircut” بأشكاله المختلفة سواء كان ملغوما، مقنعا او علنيا لن يحل المشكلة المالية والاقتصادية في لبنان وانما سيفاقم المعاناة الاجتماعية وسيزيد من نسبة الفقراء وخاصة بالطريقة التي تحصل اليوم.

الهيركات الملغوم الحاصل اليوم عن طريق تثبيت سعر صرف الدولار في المصارف مقابل سعر دولار الصرافين ب 2100 ليرة لبنانية طال جميع المودعين في الدولار والليرة اللبنانية بنسبة 28.5% وهنالك من يطالب برفع سعر الصرف الرسمي للدولار الى 2000 ليرة للتخفيف من الأزمة المالية وهذا ليس دقيقا بتاتا كما سأبيّن فيما بعد.

التلاعب بسعر الصرف الرسمي للدولار: “الهيركات على الليرة او على الدولار؟”

اي تغير بسعر الصرف الرسمي للدولار المحدد من قبل مصرف لبنان تحت اي ذريعة مع عدم تخفيض سعرالصرف لدى الصرافين سيكون نتيجته هيركات على الحسابات بالليرة اللبنانية في حال رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الى 2000 ليرة او هيركات على حسابات الدولار في حال خفض سعر الصرف الرسمي للدولار الى 1000 ليرة.

1. حالة سعر الصرف الرسمي للدولار ب 1000 ليرة :

بما ان اكثرية الودائع في المصارف اللبنانية بالدولار، فإن تخفيض سعر صرف الدولار في المصارف من 1500 ليرة الى 1000 ليرة مع اعتبار دولار الصرافين ب 2000 ليرة والمحافظة على Capital Control سينتج عنه هيركات مقنّع على الحسابات بالليرة اللبنانية بنسبة 25% نتيجة لاختلاف سعر الصرف الرسمي عن السوق وهيركات بنسبة 50% على الحسابات بالدولار.
هذه الحالة مستبعدة وهي على سبيل التوضيح.

2. حالة سعر صرف الدولار ب 2000 ليرة :

الخيار الأكثر رواجا اليوم هو رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الى 2000 ليرة ليتوازى مع سعر الصرف في السوق. الذريعة بأن هذا الاجراء سيخفف الطلب على الدولار سواء اكان بداعي الخوف اليوم من فقدان السيطرة على سعر الصرف الرسمي للعملة اللبنانية، او بداعي سحب الدولار من المصارف لتحقيق ارباحا من الصرافين.
الملفت بالموضوع بحسب تصريح حاكم مصرف لبنان بأن عمليات الصيرفة تعتبر صغيرة جدا مقارنة بعمليات المصارف وبالرغم من ذلك، نرى على ارض الواقع ان اغلبية اسعار السلع ارتفعت بنسبة 40% ومرتبطة مباشرة بسعر دولار السوق وليس المصرف.

رفع سعر صرف الدولار رسميا الى 2000 ليرة مع اعتبار نفس التسعيرة لدى الصرافين يحمي حسابات المودعين بالدولار من ال Haircut المقنّع ويضرب حسابات المودعين بالليرة بهيركات مقداره 25% اضافة الى كل من يتقاضى معاشه بالليرة اللبنانية.
المشكلة في هذا التوجه بأنه مع ارتفاع سعر دولار الصرافين مجددا سيتم رفع سعر الدولار الرسمي في المصارف وسيخرج سعر صرف الدولار عن السيطرة طالما لم تتغير السياسية الاقتصادية في لبنان.

الحالتين الأولى والثانية في حال حصولهما تتحمل السلطة في لبنان المسؤولية المباشرة للتداعيات التي قد تنتج عن اي من الحالتين.

3. حالة ثبات سعر صرف الدولار الرسمي وارتفاع دولار السوق على سبيل المثال الى 3000 ليرة :

هذه الحالة تفسح المجال امام مصرف لبنان والمسؤولون لتبريرها  بذريعة ارتفاع الدولار في السوق نتيجة العرض والطلب المتزايد على الدولار من دون تحميل مسؤولية الارتفاع الى القيود المصرفية ويكررون عبارة لا هيركات على الودائع.

عملياً، في حال وصل سعر صرف الدولار في السوق الى 3000 ليرة، يعني حصل هيركات على جميع الودائع بالليرة وبالدولار بنسبة 50%. بمعنى آخر اذا كانت قيمة ودائع اللبنانيين 180 مليار دولار و70% منها بالدولار، يعني قيمة الودائع بالدولار = 126 مليار دولار.
يطمئنون الناس بعبارة “لا هيركات” ومن ناحية أخرى هنالك من يقترح تحويل الودائع الى الليرة اللبنانية وهذا يعني بأنه اذا لامس سعر دولار السوق عتبة ال 3000 ليرة، يكون حصل هيركات مقنع على الودائع بالدولار بنسبة 50% اي بقيمة 63 مليار دولار وهذا يكفي لسداد جميع ديون لبنان الداخلية على الاقل وذلك على حساب ودائع الشعب اللبناني.

4. حالة الهيركات على الودائع الكبيرة :

بحسب تقرير Credit Suisse بتاريخ تشرين الأول من العام 2019، فإن  نسبة الشعب اللبناني الذي تتخطى ثروته المليون دولار هي 0.5% على عدد سكان 6.08 مليون. اي 30400 لبناني ثروتهم تفوق المليون الدولار والتي تعادل على الأقل 30.4 مليار دولار.
في لبنان يوجد من يقترح للخروج من الأزمة المالية الخانقة ان تُقدم الدولة اللبنانية على اجراء الهيركات بنسبة 20% على هذه الحسابات لتأمين 6 مليار دولار يحيث تعتبر ال 20% فائدة اكتسبها المودعين على مدى 3 سنوات على ان تستبدل بسندات خزينة لاحقا ويكون الهيركات لفترة زمنية فقط.

في الختام، الاقتراحات المقلقة كثيرة والحلول المريحة غائبة في ظل غياب المواقف الداعمة دوليا وعربيا لحكومة الدكتور حسان دياب الذي كنت اتمنى ان تنجح في اعادة سعر صرف الدولار في السوق الى السعر الرسمي وتخليصنا من القيود المصرفية الخانقة واعادة الطمأنينة الى الشعب اللبناني وخصوصا بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019…ولكن يبدو ان الأمور تتجه الى مزيد من الاجراءات المؤلمة والمحزنة.

المهندس طارق الربعة

بيروت في 10 شباط 2020




اترك رد

البريد الالكتروني لن ينشر. المعلومات المطلوبة عليها علامة *