مخاطر وتداعيات دَيْن بقيمة 80 مليار دولار على الشعب اللبناني

طارق الربعة رأي

مخاطر وتداعيات دَيْن بقيمة 80 مليار دولار

طارق الربعة

إن مخاطر وتداعيات دَيْن بقيمة 80 مليار دولار على الشعب اللبناني وصلت إالى حد مقلق في ظل غياب خطة عملية لتخفيف اعباء هذا الديْن المتراكم والمتصاعد سنويا. هذه المخاوف ليست اوهاما وانما بناء على ارقام يمكن قراءتها سريعا وتحليلها واستنتاج انعكاساتها وفي حال لم تتدارك الحكومة الوضع سنغرق جميعا بمستنقع الانهيار المالي والإفلاس، وهذا ما دفع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون الى التحذير من خطر الإفلاس فقال “للإعلام دور في تسمية الابرياء والاضاءة على المرتكبين واطلقت التحذير من الافلاس ليتحمل الجميع مسؤوليته“.

بمعنى آخر، المجلس النيابي الجديد والحكومة المقبلة لا يستطيعون حلّ مشكلة هذا الديْن وانما بامكانهم وضع استراتيجية طارئة وحلول تنفيذية على المدى القصير والمتوسط والبعيد لتخفيض هذا الديْن داخليا وخارجيا.

مخاطر وتداعيات دَيْن بقيمة 80 مليار دولار على الشعب اللبناني:  

نشرت وزارة المالية جدولا يبيّن حجم الديْن على الدولة اللبنانية لغاية شهر كانون الثاني 2018 والبالغ 121 ألف مليار ليرة، أي ما يعادل تقريبا 80 مليار دولار مقسوم بين داخلي وخارجي. ولعلّ بداية انعكاسات تراكم الديون الداخلية ما شهدناه مؤخرا مع مصرف الاسكان.

ديْن لبنان

بقراءة سريعة لهذه المعطيات زاد الدين خلال السنتين الأخيرتين 10 مليار دولار بين كانون الأول 2015 وكانون الأول 2017 وما زال يزيد.
بين عام 2005 وعام 2018 تضاعف الدين وقفز من 38 مليار دولار الى 80 مليار دولار.
بين عام 2005 و عام 2007 كان الدين يزداد بمعدل 1.6 مليار دولار سنويا وبدأ يقفز عام 2008 و 2009 بمعدل 5 مليارات دولار سنويا.
عام 2010 و 2011 زاد الدين 2.5 مليار دولار فقظ (خلال عامين) ليعود ويقفز عام 2012 الى زيادة بمقدار 4 مليار دولار ليبلغ الذروة عام 2013 بزيادة مقدارها 5.7 مليار دولار واستمر بالارتفاع على النحو التالي:
– 3 مليار دولار عام 2014
– 3.7 مليار دولار عام 2015
– 4.5 مليار دولار عام 2016
– 4.6 مليار عام 2017

تسلسل رؤساء الحكومة بين عام 2005 و  2018

الرئيسمنالى
فــــــــــؤاد الـــسنيـــورة19 تموز 20059 تشرين الثاني 2009
سعـــد الــحريـــــري9 تشرين الثاني 200913 حزيران 2011
نجيب ميقاتــــــــي13 حزيران 2011شباط 2014
تمـــــــــام ســـلامشباط 2014كانون الأول 2016
سعـــد الــحريـــــريكانون الأول 2016حتى الآن

اذا اعتبرنا عدد سكان لبنان 6 مليون، يعني كل مواطن يتحمل 13400 دولار من هذا الديْن. ولكن بما ان اكثرية الشعب لا تملك هذا المبلغ فانعكاس هذا الديْن نظريا هو اغراق اكثرية الشعب اللبناني بالفقر. 

استنادا الى خارطة توزيع الثروة التي اعدّها البروفسور جاسم عجاقة العام الماضي نرى انّ 67.3% من الشعب اللبناني يمتلك اقل من 10 آلاف دولار مما يعني ان اقصى مجموع ما يمتلكوه هو نصف الديْن فقط او ما يعادل 40 مليار دولار. اما ثلث اللبنانيون المتبقي (مليونين)  فسيتحملون 20 الف دولار لكل مواطن مما سيضيف خانة جديدة الى توزيع الثروة في لبنان وهي خانة نسبة الشعب “المنتوف”.  أين هي إذا خطة الدولة العاجلة لتخفيف مخاطر وتداعيات دَيْن بقيمة 80 مليار دولار!

تساؤلات وحلول؟

تساؤلات كثيرة حول موضوع تراكم الديْن لدرجة صار لبنان مصنفا ثالثا على لائحة اعلى ديْن مقابل اجمالي الناتج المحلي. 
• ماذا قدمت الدولة للشعب مقابل 40 مليار دولار ديْن اضافي خلال 13 سنة (بين عام 2005 و 2018)؟
• ما هي خطة الدولة لتخفبف حجم الديْن الداخلي والخارجي؟
• اين هي محاسبة من اوصل الشعب الى هذا الحد من الخطورة؟
• هل خصخصة  بعض القطاعات ما زالت مطروحة؟
• متى ستبدأ الدولة بالحصول على مداخيل من النفط؟
• هل ستعمد الحكومة الى زيادة الضريبة على القيمة المضافة مجددا بعد الإنتخابات لتغطية عجز تمويل السلسلة؟

بالختام، وصل الديْن الى مستوى لو اقدمت الحكومة اللبنانية على خصخصة الكهرباء والاتصالات والمطار وغير ذلك لن تستطيع سداد ديْن بقيمة 80 مليار دولار. بناء عليه، نحن امام خطر افلاس حقيقي لولا الدعم الاقتصادي المرتقب من برنامج استخراج النفط وعلى أمل ان يحصل لبنان على هبات مالية من مؤتمر باريس 4 تساهم بتخفيض الديْن على الأقل.   

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  • 3
  •