منح الإقامة الدائمة في لبنان بشروط المادة 49 من قانون موازنة 2018

طارق الربعة رأي اترك تعليقا

منح الإقامة الدائمة في لبنان

طارق الربعةمنح الإقامة الدائمة في لبنان لكلّ عربي أو أجنبي يتملّك وحدة سكنية ابتداءً من 500 ألف دولار أمريكي في بيروت، او 330 ألف دولار خارجها. يمنح المتملّك إقامة دائمة له ولزوجته ولأولاده القاصرين.

منح الإقامة الدائمة في لبنان لمن يتملّك وحدة سكنية في بيروت او خارجها لم يعد تمنيّ بل أصبح قانوناً وافق عليه مجلس النواب اللبناني برئاسة دولة الرئيس نبيه بري في تاريخ 29 أذار 2018.

تنصّ المادة 49 من قانون موازنة عام 2018 على أنّ كل عربي أو أجنبي يتملّك وحدة سكنية ابتداءً من 500 ألف دولار في بيروت، او 330 ألف دولار خارجها، يمنح إقامة دائمة له ولزوجته ولأولاده القصّر.
أبرز الداعمين لهذه المادة رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاقتصاد رائد خوري الذي اعتبر أن «هذا الباب يعطي أموالاً للخزينة». وبعد حصول سجال مع بعض النواب الذين منهم من وصف المادة 49 بالخطيرة ومنهم من اعترض عليها، مما دفع النائب ووزير الداخلية نهاد المشنوق للتدخّل، فقال: “هذا الامر لا يتعلق بالفلسطينيين، لان ثمة قانوناً يمنع التملك لهؤلاء. اما بالنسبة الى اللاجئين السوريين، فهم لا ينتظرون هذه المادة اذا ارادوا شراء شقة”.
انتهى السجال بإضافة عبارة ربط الإقامة بالملكية ومتى سقطت الملكية تسقط الإقامة.

جاء إقرار قانون منح الإقامة الدائمة في لبنان  قبل مؤتمر “سيدر” وفي ظل انحدار متواصل للقطاع العقاري وظروف اقتصادية مؤلمة ومخاطر من تداعيات الديْن المتراكم على لبنان الذي وصل الى حدود 80 مليار دولار وتخطّى اجمالي الناتج المحلي.

الإقامة الدائمة في لبنان من وجهة نظر المعترضين

رغم إقرار قانون منح الإقامة الدائمة في لبنان لمن يشتري وحدة سكنية ما زال يخرج بعض المعارضين يهاجمون هذا القانون ويعمدون الى تخويف اللبنانيين من خطورته عبر التركيز على المواطنين السوريين.

هؤلاء المعارضون يروّجون بأن عدد سكان لبنان 4 مليون فقط (إحصاء البنك الدولي 6 مليون حتى عام 2016) بهدف تصوير اللبنانيين على انهم قليلون مقارنة مع السوريين وغيرهم من عرب وأجانب سيعيشون في لبنان قريباً.
يهولوّن على الشعب اللبناني وكأن السوريين او العرب والأجانب يتهافتون لشراء الشقق في بيروت وخارجها ويقفون بالصفّ امام المكاتب العقارية لانتهاز هذه الفرصة التاريخية!

هؤلاء المعارضون ينتقدون فقط. إنهم لا يقدّمون حلولاً لتنشيط القطاع العقاري في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة ولكن فقط يروّجون لمزيد من الإحباط ويتناسون بأن كلّ من سيشتري شقّة في لبنان وخاصة بيروت هو من الطبقة الميسورة الذي سيساهم في تنشيط العجلة الاقتصادية. يتناسون بأن سعر الشقة في بيروت التي تبلغ مساحتها 200 متر مربع يتخطّى النصف المليون دولار وخاصة في وسط بيروت.
ينتقدون ويتناسون بأن نسبة البطالة تزداد بسبب تمهّل المطورين العقاريين باستثماراتهم الجديدة وتوقّف الطلب على الشقق الفخمة في بيروت. 

فإذا لم يقرّ مجلس النواب قانون منح الإقامة الدائمة في لبنان لمن يشتري شقة، فمن يساعد الذّين استثمروا الملايين من الدولارات في بناء الشقق في بيروت وخارجها على استرداد رأسمالهم فقط وخاصة ان البعض منهم اقترض من البنوك ولم يتمكّن من بيع شققه؟

في الختام، لا يرى المعترضون على قانون منح الإقامة الدائمة في لبنان سوى السلبيات وكأن لبنان هو البلد الوحيد في الدنيا والسباّق في هذه الخطوة.  وكأنهم لا يريدون الاعتراف بأي انجاز للعهد وللحكومة ولمجلس النواب.

 كمواطن ومهندس لبناني اعاني من البطالة ولديّ الكثير من الانتقادات على الموازنة وسياسة الانفاق، ولكن اعترف بأنّ إقرار المجلس النيابي للمادة 50 من قانون الموازنة هو انجاز تاريخي يسجل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري.

قانون منح الإقامة الدائمة في لبنان لمن يشتري وحدة سكنية يعطي شيئاً من الأمل بإعادة تحريك العجلة الاقتصادية والمطلوب الترويج له عربياً ودولياً من الشرق الى الغرب وبأكثر من لغة.

في 26 نيسان 2018 علّق المجلس الدستوري العمل بالمادة 49.
  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك رد

البريد الالكتروني لن ينشر. المعلومات المطلوبة عليها علامة *